السيد عباس علي الموسوي
13
شرح نهج البلاغة
10 - ومن عمل به سبق : من عمل بالقرآن وأحكامه وما فيه من حلال وحرام سبق غيره إلى الجنة وفاز بقصبة السبق . . . ( إنه لما أنزل اللّه سبحانه قوله : ألم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - بين أظهرنا فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الفتنة التي أخبرك اللّه تعالى بها فقال : « يا علي إن أمتي ستفتن من بعدي » فقلت : يا رسول اللّه ، أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك عليّ فقلت لي : أبشر فإن الشهادة من ورائك فقال لي : « إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذن » فقلت : يا رسول اللّه ليس هذا من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر ) هذه المحاورة اللطيفة جرت بين محبين ، بين أستاذ وتلميذ بين أب وابن بين خليل وخليل يسمع الإمام قول اللّه : ألم أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . . . فيقف على معناها ويعرف أن الفتنة التي هي الاختبار الصعب والامتحان العسير من هجر الأوطان وأنواع المصائب والعجائب لا بد منها للمسلم الذي يدعي الإيمان ، لأن الامتحان يكشف حقيقة الإنسان ويظهر الأصيل من الدخيل والمستقر من المستعار . لا بد من الامتحان لتظهر حقائق الإيمان ولكن الإمام عرف أيضا أن هذه الفتنة لن تكون ورسول اللّه حي يعيش بين المسلمين لأن وجوده ضمان أكيد لعدم الوقوع في هذه الفتنة ، إنه آخذ بأيدي المسلمين ومانعهم من الوقوع فيها ومن هنا أراد الإمام أن يعرف ما هذه الفتنة التي ستقع بعده وما أبعادها وما خطرها وبأي شيء ستكون فلذا توجه إلى الرسول يسأله : يا رسول اللّه ما هذه الفتنة التي أخبرك اللّه تعالى بها . فأجابه النبي : يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي ولما كانت هذه الفتنة عظيمة ولا يتمنى أن يكون الإمام حاضرا لها وخصوصا إذا استشرت وتسربت إلى الأمة جميعها فإنه أراد أن يستعلم من النبي هل يكون حاضرا يومها وهل يرى هذه الفتنة بأم العين . . . إنه يتمنى الشهادة التي وعده بها النبي ولذا يسأله عن هذا الاستبطاء بها قائلا للنبي . فقلت : يا رسول اللّه أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة أي منعت ولم تأت فشق ذلك علي فقلت لي : أبشر فإن الجنة من ورائك أي أنها آتية لا محالة . فقال لي : إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذن أي أن الشهادة واقعة قطعا كما أخبرتك فكيف صبرك عليها .